شمس الدين السخاوي

201

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

وغيره ، وأخذ علم الحديث عن الزين بن العراقي ، والفقه عن ابن الملقن وسمع منه كثيراً ، وحضر مجلس البلقيني واستفاد منه ومن الولي العراقي ، وعاد لمكة في سنة تسع وتسعين ، وقد برع في فنون من العلم ، وفي سنة ثمانمائة : قرأ في الروضة وغيرها على الجمال بن ظهيرة ، ولازمه كثيراً وانتفع به وفي التي تليها ، والفقه على الأبناسي بمكة وأذن له في التدريس ، وفي سنة ثلاث دخل اليمن أيضاً ، وأخذ بزبيد عن الشهاب أحمد بن أبي بكر الناشري وأذن له في الإفتاء والتدريس ، وعاد لمكة وقد تأثل قليلاً من الدنيا ، ففات ذلك منه قبل وصوله إليها وتوجه إلى مصر ، وبعد أن حج سنة أربع وأقبل فيها كثيراً على العلم فأخذ عن علمائها كالجلال البلقيني والولي ابن العراقي والنور علي بن قبيلة البكري ، ومما أخذه عنه : المختصر الأصلي لابن الحاجب ، وكان البكري خبيراً به ، وأذنوا له في الإفتاء والتدريس ، وكان أذن ثانيهم له بذلك ، في سنة سبع وفيها حج ، ثم عاد إلى القاهرة مستمراً على طريقته في ملازمة الاشتغال فتزايد فضله ، وحج سنة ثمان وأقام بمكة يدرس ويفتي ، ثم حج في سنة تسع ، وعاد إلى القاهرة ، ومنها توجه في أثناء سنة عشر إلى تونس ، وأخذ عنه بها روايته قاضي الجماعة بها عيسى الغبريني ، وناله بر قليل من صاحبها ، وعاد إلى مصر في سنة إحدى عشرة ، وفيها حج وأقام بمكة حتى حج في سنة اثنتي عشرة ، وتوجه في بقيتها أو في أوائل التي بعدها إلى القاهرة وأقام بها ، وأذن له العز بن جماعة في الإفتاء والتدريس في فنون من العلم في سنة أربع عشرة ، وكان يقرأ عليه في مدة سنتين قبلها ، ثم توجه فيها إلى مكة مع الحاج ، وقد ولي نصف الإمامة بمقام إبراهيم عوضاً عن أبي الخير أبي اليمن الطبري بعد وفاته ، فصده عن المباشرة صاحب مكة السيد حسن بن عجلان الحسني ، لاعتقاده في الشيخ أبي اليمن ، وأقام بمكة سنة خمس عشرة وزار فيها النبي صلّى الله عليه وسلّم وابن عمه عبد الله بن عباس بالطائف ، وأخذ فيها بمكة عن الإمام حسام الدين الأبيوردي : تألفيه في المعاني والبيان ، وفي الأصول وفي شرح العضد وفي الشمسية في المنطق ، وعن أبي عبد الله الوانوغي : التفسير والأصول العربية ، وكانا يثنيان عليه كثيراً بحسن فهمه وبحثه ، ثم توجه بعد الحج من سنة خمس عشرة مع الركب المصري إلى القاهرة ، ودخلها في محرم التي تليها ، وأقام بها حتى مات ، غير أنه دخل منها إسكندرية مرتين : سنة عشرين وسنة اثنتين وعشرين ، ومات بعد قدومه بخمسة عشر يوماً ، وكان كثير النباهة في الأصلين والفقه والتفسير والعربية والمعاني والبيان والمنطق ، مليح الشكالة والخصال ، ذا حظ من العبادة ، درس بالحرم وأفتى ، وكان مجيداً في الإفتاء والتدريس والفهم والكتابة سريعها ، وولي الإعادة بالمدرسة المجاهدية ولم يباشرها لغيبته بمصر والإعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي بالقرافة ، وكتب بخطه أشياء كثيرة لنفسه ولغيره من أصحابه خدمة لهم ، ومات يوم الخميس سادس